وقد اقتضت سنة الله أن يدعم رسالات رسله بمعجزات تثبتهم على الحق وتكون حجة على من أرسلوا إليهم أن دعوتهم صادقة لا شائبة فيها. وكانت المعجزات عامة في الجوانب التي برع فيها من أرسل إليهم الرسول حتى يعلموا يقينا أنها من خالق السماوات والأرض.
ولإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول الله الخاتم إلى الناس أجمعين، لزم أن تكون معجزته قائمة قوية ثابتة فوق حدود المكان والزمان، بجانب أن تبقى كما أنزلت بدون تغيير على مر العصور "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر 9)
والناظر - بصدق وجدية - إلى القرآن ليعجب كل العجب من حسنه وكماله. والأعجب من ذلك أن القرآن الكريم يستوعب ويبهر الناظر إليه مهما كانت الزاوية التي ينظر منها!
فالعرب الأوائل الذين برعوا في اللغة، بهروا بالقرآن الذي كان أكمل وأجود وأنظم وأعمق من أي كلام قالوه أو سمعوه، بل وكان له نظمه الخاص فلم يكن شعرا أو نثرا أو غيره مما عرف، وإنما كان.. قرآن!
ويعلم أي متمرس على الكتابة اليوم أنه من المستحيل على أي إنسان أن يكتب كتابا كاملا لا نقص فيه ولا عيب مهما راجعه وحسنه. فمن أين يأتي كمال القرآن الكريم، إن لم يكن من الخالق القادر المهيمن؟
والذي يعشق القصص له في القرآن مكان. "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" (يوسف 3)
فالقصة الكاملة لها أسس وأركان وشروط وجوانب بلاغية وجمالية. فكانت قصص القرآن بحق "أحسن القصص"
ونحن في عصر العلم والمعلومات، لنا في القرآن مكان. فقد ذكر الله سبحانه أسرار علمية فريدة منذ أكثر من 14 قرنا، ويثبت العلم الحديث صدق القرآن في كل حين، بل ويسلم العلماء الصادقون على إثره ".. إنما يخشى الله من عباده العلماء.." (فاطر 28)
فكيف ببشر أن يعلم هذه الحقائق في ذلك الزمان؟ أولا يدل هذا على أن القرآن من الله؟
ولأن القرآن معجزة الرسالة الخاتمة لكل زمان ومكان، لزم أن يبقى مشعا بالمعجزات إلى أن تقوم الساعة. فنحن قد اكتشفنا بعض ما في القرآن من أسرار عجز عنها السابقون، ويسيأتي بعدنا من يكتشف المزيد من الأسرار، وستبقى مع ذلك أسرار لا يكشفها لنا إلا العزيز الجبار.
والعجب العجاب أن القرآن الكريم يجمع من الجوانب الكمالية ما لا يستوعبه عقل. فهو كامل في اللغة، وكامل في التاريخ، وكامل في العلم، وكامل في التربية، بل وكامل في بنائه الرياضي والرقمي!
هل يمكن لبشر أن يجمع كل هذا في كتاب واحد؟!
بل إن الله سبحانه تحدى كل البشر، ومعهم كل الجن، بأن يأتوا بمثل هذا القرآن وأعلمهم بأن لا قدرة لهم على ذلك! "قل لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" (الإسراء 88)
وهذا التحدي قائم إلى أن تقوم الساعة، ولن يقدر عليه أحد أبدا
فهذا أخي المسلم، وصديقي الغير مسلم، القرآن الكريم أمامك. خذ أي نسخة شئت من أي بلد شئت وفي أي زمان شئت، فكله واحد. ثم ابحث في نفسك عن مواطن قوتك وبراعتك. وبعد أن تحدد ذلك، غص في القرآن بصدق وإخلاص وجدية وأمانة وتفكر في كل آية تجدها تتعلق بزاويتك.
فوالله ثم والله ثم والله - مهما مضى عليك من الزمان - ستجد ما يبهرك ويصعقك ويؤكد لك انت بشخصك وروحك أن هذا كلام الله خالق السماوات والأرض ورب العالمين ومالك يوم الدين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
أضف تعليقا
من لإمارات العربية المتحدة

السلام عليك اخي حمد
كل المعجزات كانت وقتية ولمجموعه محدده الا القران جاء ليبقى الاعجاز الابدي بين ايدي المسلمين ,ولازال صارخا متحديا المستكبرين
مع اطيب المنى
من عُمان

أخي العزيز محمد
أهلا بك دائما
عملت بنصيحتك، بارك الله فيك وجعلك ذخرا لهذه الأمة
من عُمان

أخي عابر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نعم، إعجاز القرآن أبدي وفوق قدرة أي مخلوق، فعجبا لمن عمي بصره عن هذا!
من مصر

الأخ والصديق الفاضل: حمـــــد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقبل الله منا ومنك
وجعل عملك هذا فى موازين حسناتك
ونحن فى انتظار جديدك
بارك الله فيك وأعزك
أخوك
محمد
من سوريا

وينك ياحلو
ليش تقلان علينا وماعم تبان
وين مواضيعك وتواجدك
الظاهر تجوزت جوازه تانيه
ولا شو القصه
اتمنى لك السعاده
بس شغلتنا عليك
كن بخير
الأخ الفاضل حمد ..
ويا ليت قومي يعلمون ..
ولا اجد ما اضيفه على ما قلته هنا ..
"والعجب العجاب أن القرآن الكريم يجمع من الجوانب الكمالية ما لا يستوعبه عقل. فهو كامل في اللغة، وكامل في التاريخ، وكامل في العلم، وكامل في التربية، بل وكامل في بنائه الرياضي والرقمي!
هل يمكن لبشر أن يجمع كل هذا في كتاب واحد؟!"
غير أن العربي الذي لم يستطع ان يهتدي الى عبقرية هذا الكتاب ..
هو شخص قد تجاوز كل مقاييس الحمق والبلاهة ..
ولا أعتذر عن ما أقوله فالمتمعن في القرآن الكريم الدارس له والمتأمل فيه ..
ربما سيصاب بحالة من العجز من هول الحقيقة المطلقة التي سيراها في هذا الكتاب العظيم ..
بارك الله فيك على هذا المقال الرائع ..
أخي العزيز محمد
منا ومنكم، أمين.
بارك الله فيك أخي
أخي العزيز حامل المسك
أعتذر عن تكرار الغيبة والسبب استعدادات لدراسة الدكتوراة إن شاء الله والعمل بالجامعة.
بالإضافة إلى ذلك، تعرضنا لإعصار عطلنا أياما
الحمد لله على كل حال وسأحاول قصارى جهدي عدم تكرار الغيبة
أخي الكريم نور
الحق ظاهر بين ولكن الإنسان هو الأعمى
اللهم زدنا هدى وثبتنا على الصراط المستقيم
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من مصر
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
*****
أخى وصديقى الكريم : حمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت مقالك الطيب الكريم ، وأحييك على تناولك القيم لهذا الموضوع الهام والجاد
فجزاك الله خير الجزاء وجعله فى موازين حسناتك..
أخى: لى ملاحظة وأرجو أن يتسع صدرك لها
كنت أتمنى أن تكتب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بدلاً من ( ص) حتى يكون الأجر والثواب أكبر وأعم
صلى الله عليه وسلم
بارك الله فيك أخى الكريم
أخوك
محمد