ولكن المشكلة أننا نعيش في عصر تلعب فيه الأهداف السياسية والمصالح الشخصية ولغة المال دورا كبيرا في مراحل ونتائج تطوير التكنولوجيا. وهذا ينبهنا إلى ضرورة عدم التسرع في شراء الأجهزة والأدوات الالكترونية مما يعرضنا لتضييع أموالنا وأوقاتنا فيما لا ينفعنا.
وأحد هذه العوالم الالكترونية هو عالم أجهزة "المساعد الرقمي الخاص" وهي أجهزة تعيننا في تنظيم أوقاتنا وقضاء أعمالنا في أثناء تنقلنا (في الباص أو الطائرة، ساعات الانتظار، الخ)
وببساطة تعمل هذه الأجهزة عمل المساعد الخاص الذي يتنقل معك في كل أعمالك الخاصة والمهنية، فهو عامة يحفظ مواعيدك ودليل الهاتف الخاص بك وجدول أعمالك. وتطورت قدراته بشكل كبير حتى أصبح بمقدوره أن يقوم بأغلب الأعمال التي يقوم بها جهاز الحاسوب، وذلك في حجم اصغر واستهلاك بطارية أقل.
والبداية الحقيقية في نظري لهذا العالم من الأجهزة كان مع جهاز الحاسب الكفي (أو البالم) في بداية التسعينات ولا تزال هذه الأجهزة منتشرة بشكل كبير في بعض الدول رغم أن نسبتها تقل ببطء.
ثم في حوالي العام 2000 دخلت عملاقة البرامج الالكترونية مايكروسوفت بنظام جديد ونوع جديد من الأجهزة إطلق عليها اسم حاسوب الجيب (أو البوكت بي سي) وهي شبيهة بالحاسب الكفي في أمور كثيرة، ولكنها متطورة أكثر في نظري الشخصي. وبدأت هذا الأجهزة منفصلة، ثم أضيفت اليها قدرات لاسلكية، ثم أصبح بالامكان (بعد بضع سنين من بدايتها) استخدامها كأجهزة هاتف خليوي في نفس الوقت.
والسؤال المطروح، من يحتاج إلى جهاز حاسوب الجيب؟
وفي نظري فإنك تحتاج إلى حاسوب الجيب إذا توافرت فيك كل أو معظم الخواص التالية:
- تحتفظ بالكثير من أسماء وعناوين أشخاص، وبعضها بتفاصيل كبيرة
- أنت تملك (أو تريد أن تملك) جدول مواعيد واضح فيه بعض التفصيلات وتتعدل بشكل شبه يومي
- تحتفظ في محفظتك (أو الحقيبة اليدوية للسيدات!) أو في طاولتك أو في غيرها من الأماكن بقصاصات ورق فيها ملاحظات كثيرة تحتاج إلى تنظيمها وتخشى ضياعها
- تحتاج إلى معاينة ملفات الكترونية شخصية أو ذات علاقة بعملك وتحب أن تكون لك القدرة على ذلك في أي وقت وأي مكان
- تحتاج إلى بريدك الالكتروني في جيبك كل الوقت حيث يمكنك أن تقرأه (بملحقاته) وأن ترد على الرسائل في أي وقت وأي مكان
- تحتاج أن تقوم ببعض الأعمال الأخرى في أي وقت وأي مكان كقراءة القرآن والكتب (العادية والالكترونية) والتسوق ومتابعة أمورك المالية وتصفح الانترنت ونظام ملاحة عند تنقلك بالسيارة، الخ
إذا انطبقت عليك معظم الخواص أعلاه، فالخطوة التالية أن تسأل نفسك: هل لديك معرفة أساسية باستخدام الالكترونيات بشكل عام وأجهزة الحاسوب (العادية) بشكل خاص ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فإني أنصحك (بعد الرجوع إلى ميزانيتك المعقولة) أن تشتري جهاز حاسوب جيب.
وإذا كنت ممن لا يزعجه الخوض في خواص وقدرات الاجهزة الالكترونية والبحث في الشبكة المعلوماتية عن برامج وأجهزة مساندة مناسبة لك، فسيكون استخدامك لهذا الجهاز أسهل وأمتع في نفس الوقت.
أما إذا كنت ممن لا يحبذون استخدام الاجهزة الالكترونية بشكل عام (وهذا ليس عيبا في حد ذاته) ويستطيعون القيام بمعظم أعمالهم بالوسائل العادية، فإني أنصحك بعدم شراء جهاز حاسوب جيب، اللهم إلا إذا كنت تنوي أن تتكيف مع الالكترونيات وتستفيد منها بشكل أكبر.
ولكي أكون صريحا معك، فإن أغلب أجهزة الهاتف الخليوي اليوم تستطيع القيام بمعظم ما تقوم به أجهزة حاسوب الجيب. صحيح أن قوتها وكفاءتها تقل بشكل عام عن حاسوب الجيب، إلا أنها كافية للبعض.
ومن منظور آخر، إذا كنت تحتاج إلى ما يوازي جهاز حاسب آلي محمول، ولكن بشكل أصغر وقدرة استخدام أطول، وكانت هذه الحاجة لقضاء أعمال متعلقة بمهنتك بشكل كبير، أو حتى بحياتك الخاصة المزدحمة وصعبة التنظيم، فإن حاجتك أكثر من غيرك.
ومن المهم هنا التنويه على الحذر من الجاذبية الظاهرية لهذه الأجهزة، حيث يشتريها البعض بسبب شكلها أو حبا في المظاهر دون حاجة حقيقية لها، مم يتسبب في ضياع الأموال هباءا.
آمل أن يكون هذا مفيدا لكل من يقرؤه. وسأكتب قريبا إن شاء الله مقالا يعينك على اكتشاف أهم الأعمال التي تناسبك أنت في حاسوب الجيب، وآخرا عن عملية اختيار وشراء حاسوب الجيب المناسب لك.
اللهم اجعلنا من الذين يستفيدون من أوقاتنا بما ينفعنا وينفع الأمة.
.
.
الخميس, 05 جمادى الأولى, 1427
يتغير العالم من حولنا بسرعة كبيرة وتتطور العلوم التكنولوجيا بدرجة مدهشة وفي هذا الكثير من الفوائد.
.
.










من سوريا
التطور المزهل في هذا العصر والتسارع
في التطور يجعل الانسان يافكر في عظمة العقل ومن خلق هذا العقل
شكرا للاخبار الجيده
كن بخير